الشيخ محمد الصادقي
164
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً » وواقعه الذي ينتظرهم وهو غير ناظرين له « لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً » . ذلك ، وتنديد آخر بتهديد « يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ » نسيان التناسي لأصله المفصل وتأويله المجمل حيث تعني « نسوه » كليهما ، أم هو يوم التأويل لكافة المكلفين ، ويوم القرآن بتأويله لأهله الخصوص ، ومن الشاهد على طليق التأويل « قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ » فقد نسوا من ذي قبل لقاء يومهم هذا ، سواء أكانوا في زمن الشرعة القرآنية أم سواه من زمن الرسالات . إذا ف « نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ » تعني نسيان يومهم هذا المدلول عليه بكافة البراهين الآفاقية والأنفسية ، تكوينية وتشريعية ، ولا سيما المدلول عليه بالقرآن العظيم الذي هو مهيمن على كتابات الوحي ورسالاته كلها . يقولون هذه القولة الخاسرة الحاسرة ثم يتساءلون عما قد ينجيهم من عذاب يومئذ : « فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا » كما كنا نظن من ذي قبل أن « هؤلاء شفعاءنا عند الله - ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » . « أو نرد » إلى حياة التكليف « فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ » عمل العقيدة الصالحة والعمل الصالح ، فإن طليق العمل يشمل كل عمل بجانحة أم جارحة ، والأولى أولى بكونها عملا لأنها منشأ سائر العمل ، ثم ولا يفيدهم عمل دون إيمان فكيف يترجونه في رجوعهم المستدعى ؟ ! . أجل « فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ » تعني غيارا كاملا فيها ، كافلا للفلاح يوم التأويل : « وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ » ( 35 : 37 ) « حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » ( 23 : 99 ) ، « رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ » ( 32 : 12 ) . ولكنهم « قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ » بما نسوا لقاء يومهم هذا « وَضَلَّ عَنْهُمْ